عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

764

معارج التفكر ودقائق التدبر

واقتدوا بي في اعتقادكم ، وفي أقوالكم ، وفي أعمالكم ، وفي أخلاقكم ، وفي كلّ مختلفات سلوككم في الحياة ، فأنا أسوة حسنة لكم ، بعناية لي من ربّكم ، وبما أوحى إليّ وأمرني باتّباعه ، وبعصمته لي عمّا ينافي كوني أسوة لكم مطالبون منه باتّباعي . وهذا الّذي أوحي إليّ من ربّي الشّامل للقرآن ، ولغيره ممّا علّمته عن طريق الوحي ، هو صراط مستقيم لا اعوجاج فيه ولا معثرات ، وهو واضح جليّ مكشوف بالأنوار الرّبّانيّة . هذه العبارة مرتبطة فكريّا بالآية ( 43 ) من السّورة ، وهي قول اللّه لرسوله : فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) . * وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 62 ) : أي : ولا تمكّنوا الشّيطان بوساوسه من أنفسكم ، حتّى يجعلكم تستجيبون له ، فتعرضون عن سلوك هذا الصّراط المستقيم ، في حيواتكم ، فهو الصّراط الموصل إلى السّعادة العظمى في جنّات النّعيم يوم الدّين . واتّخاذ الشّيطان وسائله الإغوائيّة والإغرائيّة ، لمنعكم عن سلوك صراط اللّه المستقيم ، أو لإخراجكم منه جذبا أو تحويلا أو دفعا ، هو بسبب كونه عدوّا لكم واضح العداوة ، وقد ظهرت عداوته لأبويكم إذ وسوس لهما فأخرجهما من الجنّة ، وأعطى العهد على نفسه بأن يغوي ذرّيّاته أجمعين ، إلّا عباد اللّه المخلصين والمخلصين ، وباعث عداوته كبره عن السّجود لآدم طاعة لأمر ربّه ، فجلب له هذا الكبر حكم اللّه عليه بالغواية ، فقال لربّه كما جاء في سورة ( الأعراف / 39 نزول ) : * قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 ) . وجنّد إبليس ذرّيّته لإغواء ذرّيّات آدم ، بعد أن استوثق من ربّه أنّه